الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
171
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
لفظ ما لم يسم فاعله . وحينئذ يكون « إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » ، معناه ، الاَّ عن أنفسهم ، على حذف حرف الجر . يقال : خدعت زيدا نفسه . أي عن نفسه : نحو : واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ ( 1 ) . ويحتمل النصب على التميّز ، عند من يجوز كونه معرفة . واستعمال الخدع ، بناء على تضمينه ، معنى الصدور ، أي : ما يخدعون الا خدعا صادرا ، عن أنفسهم ، منشئا عنهما . والنفس ، الذات . ويقال للقلب ، بمعنى العضو الصنوبري ، نفس . لأن قوام النفس ، بمعنى الذات ، بذلك . ولهذا المعنى - أيضا - يقال للروح وللدم نفس . وللماء ، لفرط حاجتها إليه . وللرأي ، في قولهم فلان يؤامر نفسه ، أي : يشاورها . لأنه ينبعث عنها ، تسمية للمسبب ، باسم السبب . أو يشبه ذاتا تأمره وتشير عليه . فيكون استعارة مبنية على التشبيه . والمراد بالأنفس ، هنا ، ذواتهم . ويحتمل حملها على أرواحهم وآرائهم . قيل : أن المختار عند المحققين من الفلاسفة وأهل الإسلام ، من الصوفية وغيرهم ، أنها ، أي النفس ، جوهر مجرد في ذاته ، متعلق بالبدن ، تعلق التدبير والتصرف . ومتعلقه ، أولا ، هو الروح الحيواني القلبي ، المتكون في جوفه الأيسر ، من بخار الغذاء ولطيفه . ويفيد قوة لها يسري ، في جميع البدن . فيفيد كل عضو قوة بها ، يتم نفعه . وقد يطلق على هذا الجوهر المجرد ، القلب والروح أيضا . فعلى هذا يمكن أن يراد بالأنفس ، النفوس المتعلقة بأبدانهم ، على سبيل الحقيقة . بأن يكون موضوعا لهذا الجوهر المجرد . كما للذات ، على تقدير وضعه للذات ، فقط ، إطلاقه عليه ، اما بالحقيقة ، أو المجاز . فان الذات ، لو كانت عبارة من مجموع الجثة ( 2 ) والروح المجرد ، فإطلاق النفس عليه من اطلاق اسم الكل
--> 1 - الأعراف / 155 . 2 - أ : الجنة .